الفيض الكاشاني

173

الشافي في العقائد والأخلاق والأحكام

واللّه لم يجهل ولم يتعلّم ، أحاط بالأشياء علما قبل كونها ، فلم يزدد بكونها علما ، علمه بها قبل أن يكوّنها كعلمه بعد تكوينها لو يكوّنها لتشديد سلطان ، ولا خوف من زوال ولا نقصان ، ولا استعانة على ضدّ مناو ، ولا ندّ مكاثر ، ولا شريك مكابر ، لكن خلائق مربوبون ، وعباد داخرون . فسبحان الذي لا يؤده خلق ما ابتدأ ولا تدبير ما برأ ، ولا من عجز ولا من فترة بما خلق اكتفى ، علم ما خلق وخلق ما علم ، لا بالتّفكير في علم حادث أصاب ما خلق ، ولا شبهة دخلت عليه فيما لم يخلق ، لكن قضاء مبرم ، وعلم محكم ، وأمر متقن ، توحّد بالربوبيّة ، وخصّ نفسه بالوحدانية ، واستخلص بالمجد والثناء ، وتفرّد بالتوحيد والمجد والسناء ، وتوحّد بالتحميد ، وتمجّد بالتمجيد ، وعلا عن اتخاذ الأبناء ، وتطهّر وتقدّس عن ملامسة النساء ، وعزّ وجلّ عن مجاورة الشركاء ، فليس له فيما خلق ضدّ ، ولا له فيما ملك ندّ ، ولم يشركه في ملكه أحد ، الواحد الأحد الصمد ، المبيد للأبد ، والوارث للأمد ، الذي لم يزل ولا يزال وحدانيا أزليا قبل بدو الدهور وبعد صروف الأمور ، الذي لا يبيد ولا ينفد ، بذلك أصف ربّي ، فلا إله إلّا اللّه ، من عظيم ما أعظمه ؟ ومن جليل ما أجلّه ؟ ومن عزيز ما أعزّه ؟ وتعالى عمّا يقول الظالمون علوّا كبيرا » « 1 » . * بيان « دون صفاته » قبل الوصول إليها « والتحبير » التزيين « وضلّ هناك تصاريف الصفات » أي لم يهتد إليه وصف الواصفين بأنحاء تصاريفهم الصفات ، والضمير في « أدانيها » للحجب « طامحات العقول » المرتفعة « بعد الهمم » الهمم البعيدة « غوص الفطن » الفطن الغائصة « لكلّ شيء منها حافظ ورقيب » إشارة إلى أنّ لكلّ ظاهر باطنا ولكلّ ملك ملكوتا « وكلّ شيء منها بشيء محيط » إشارة إلى ترتّب الموجودات وكون بعضها سببا للبعض ، وأنّه سبحانه مسبّب الأسباب « لا يتكأدّه » لا يثقله « فلم يزدد بكونها علما » لأنه لا يعلم الأشياء من الأشياء ولا في الأزمنة « مناو » معاد « ولا من عجز » أي ليس اكتفاؤه بما خلق من عجز ولا من فتور ، بل إنما هو لعدم إمكان الزائد عليه ونقص قابليّة ما خلق لأزيد ، فالنقصان في جانب القابل لا من جهة

--> ( 1 ) . الكافي 1 : 134 / 1 .